الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣

الرائد

بن عبد الله أنه سمع أبا هريرة يحدث عبد الله بن عمر أنه مر به قوم محرمون بالربذة فاستفتوه في لحم صيد وجدوا ناسا أحلت يأكلونه فأفتاهم بأكله.

قال: ثم قدمت المدينة على عمر بن الخطاب فسألته عن ذلك فقال:

بم

أفتيتهم؟ قال: فقلت: أفتيتهم بأكله، قال: فقال عمر: لو أفتيتهم بغير ذلك

لأوجعتك.

وعند إجالة النظر في الأقوال السابقة يظهر أن القول بالمنع الإطلاقي فيه نظر إذ إن الأحاديث الصحيحة التي فيها أكل النبي صلى الله عليه وسلم من الصيد أو إقراره أصحابه على الأكل من الكثرة بمكان بل لم يرد الامتناع عن الأكل إلا من

واقعة واحدة وهي حادثة حمار الصعب بن جَثَّامة.

ولا يمكن أن تلغى تلك الأدلة إذ هي في أعلى مراتب الصحة وقد اتفق على صحتها، ولا يمكن أن يصار إلى النسخ إذ إنه لا يثبت بالاحتمال بل لا بد

من دليل يدل عليه وممكن معارضة الدعوى بالدعوى.

أما استدلال المانعين بظاهر قوله تعالى وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ مَا دُمْتُمْ

قلے

حُرُما ل ففيه نظر من حيث إن لفظة الصيد في الآية مما يحتمل الفعل الذي هو الاصطياد بل هو الأقرب أخذا من أمرين:

(1) مالك بن أنس، الموطأ، ج 1، ص 352.