الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣١الرائد
331
منها).
الصعب
ومن هذا يتبين أن الحديث ضعيف لا تقوم بمثله حجة، ومن جدا أن يحمل هذا التفصيل على حديث الصعب بن جَنَّامة فيقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قد امتنع عن أخذه لاحتمال أن يكون الصعب قد صاده للنبي. وهذا الاحتمال ضعيف جدا على ما يظهر إذ هو مبني على صحة حديث جابر الذي فيه التفصيل وقد تبين أنه ضعيف ليس بحجة لذا ما كان هذا الاحتمال إلا تفسيرا للحديث بالرأي، وهذا لا يصح بل تطوع الآراء على ما تدل عليه الأدلة مجتمعة.
بعد ذكر الإيرادات السابقة على الرأي المانع بإطلاق والرأي المفصل يتبين أن الرأي المبيح بإطلاق لأن يأكل المحرم صيد الحلال هو الأقرب للصواب وذلك لأن الأدلة القرآنية لا يستفاد منها المنع على ما مضى ذكره، بل فيها نهي المحرم عن قتل الصيد وليس فيها نهي عن أكل لحم الصيد الذي صاده المحل إذ صيد المحل وذكاته حلال باتفاق على غير المحرم ولم يأت دليل يمنع منها فتبقى على أصل الإباحة.
ثم إنه بالنظر إلى أول الآيات يتبين أن الابتلاء وارد من الله تعالى في القتل
(1) ابن عبد الهادي تنقيح تحقيق أحاديث التعليق، ج 2، ص 447.