الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤١الرائد
فيه لفظ الحمار أولى إذ إن ابن عباس روى لفظ الحمار عن الصعب بن جثامة نفسه بقوله سمعت الصعب)، وفي هذه الرواية كانت الحكاية من زيد بن أرقم ومن غير شك أن رواية صاحب الواقعة مقدمة على رواية غيره الذي لا يقطع في شأنه أشهدها أو حكيت له.
وحمل بعضهم اختلاف ألفاظ الرواية على تعدد وقوعها، أو أنه أتاه أولا بالحمار كله فرده ثم أتاه بجزء منه، ولكن هذا الاحتمال ضعيف إذ لا دليل يسنده فضلا أن الرواية جاءت بلفظ الجزء ولفظ الحمار عن ابن عباس من
مخرج واحد وإنما انفرد بعضهم بذلك اللفظ، ولا دليل يدل على الأمر من ألفاظ كل الروايات.
وإن قيل بتعدد الواقعة فيحمل عليها حديث أبي الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان حدثني أبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي حدثني ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه أن الصعب بن جثامة أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل
(1) أخرجه البخاري في كتاب الهبة، باب: من لم يقبل الهدية لعلة (6952).
(2) السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 204.