الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩الرائد
349
جزاء الصيد كفارة نفس محظورة وكفارات النفوس مرتبة لا تخيير فيها.
كما استدلوا بأن جماعة من الصحابة حكموا في الضبع بشاة ولم
يذكروا غيره فدل أن الواجب على الترتيب.
وفي هذا القول نظر ظاهر إذ هو قياس مخالف للكتاب العزيز فيكون فاسد الاعتبار، فـ"أو " كما هو مقتضى قواعد اللغة تأتي في الأوامر للتخيير وفي الأخبار للشك، والحال هنا أمر.
أما إفتاء الصحابة بالشاة في الضبع فذلك لبيان المثل من النعم في الضبع إذا ما شاء صاحبه الجزاء بمثل ما قتل من النعم وليس فيه منع المبتلى من الأخذ بالأمرين الأخريين، ولو صح هذا الأمر لكان ظاهر الكتاب العزيز
أولى بالاتباع.
الأمر الأول: جزاء المثل
وذلك بأن ينظر في حال الصيد المقتول أله مثل من الأنعام فإن كان له مثل في الصورة والخلقة فعلى المبتلى أن يذبح مثله في مكة شرفها الله – كما قال تعالى "هديا بالغ الكعبة ولا يجزيه أن يعطيهم إياه غير مذبوح أو في غير
(1) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 299. (2) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 200.