الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٢الرائد
352
الصيد مما له نظير أو كان مما لا نظير له).
وقد استدل هؤلاء بأدلة منها قولهم إن الصيد عين مضمونة والمضمون
يضمن بمثله فإن لم يكن ضمن بقيمته كما هو الحال في سائر الأموال، وكذلك
قولهم إن الصيد حيوان ممنوع من إتلافه بحرمة الإحرام فوجب
بقتله قيمته قياسا على ما لا مثل له كالعصفور.
أن يجب
واستدلوا بقوله تعالى "فجزاء مثل ما قتل من النعم" ووجه الاستدلال
بها أمور:
أولها: أن المثل يتناول من الجنس في الصورة والشبه وهذا مثل لغة وشرعا، وقد يتناول المثل في القيمة وهذا مثل شرعا لا لغة، ولكن المثل لا يتناول من غير الجنس لغة ولا شرعا، ولما بطل المتناول الأول لوجوب نعامة في النعامة وحمار في الحمار تعين الثاني وهو المثل في القيمة.
ثانيها: أن قوله تعالى يحكم به ذوا عدل منكم" مفيد أن المثلية هنا مثلية القيمة إذ هي التي تستلزم حكما، أما المثلية في الصورة فمقدور عليها من قبل كل أحد؛ لأنه مما يدرك بالمشاهدة والنظر ولا فرق فيه بين العدل والفاسق.
(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 198.
(2) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 28.