الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٦الرائد
356
الشرعي في أحوال العدول كلهم، وقيل يأخذ بأغلظهم قولا.
كما اختلف إذا حكم حكمان بكون الصيد من ذوات المثل وحكم آخران بكونه من غير ذوات الأمثال.
وفي كبير الصيد كبير مثله، وفي صغيره صغير مثله، وفي كل واحد من الصحيح والمعيب مثله، والذكر بالذكر والأنثى بالأنثى، كما يفيده "فجزاء مثل ما قتل من النعم"، وإن كان الأولى للمكلف أن يحرص فيما يتقرب به إلى الله على الأكمل والأفضل".
وقال بعض الفقهاء إنه لا فرق بين صغير الصيد وكبيره بل فيهما جزاء واحد والله سماه هديا ويشترط في الهدي ما يشترط في الأضاحي من السن". كما استدل هؤلاء بأن الأحكام المنقولة عن الصحابة ما كانوا يفرقون بين صغير وكبير بل كانوا يقولون في كذا كذا وعدم تفريقهم دليل استواء الصغير والكبير في الجزاء.
ولكن القول الأول أظهر لدلالة ظاهر الآية عليه إذ مثل الصغير صغير ومثل الكبير كبير، وغاية ما استدلوا به من أفعال الصحابة أنها آثار ساكتة لم
(1) الغزالي، الوسيط، ج 2، ص 697.
(2) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 200، والعبدري، التاج والإكليل، ج 3، ص 182.