الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٦

الرائد

366

القتل وإنما الجزاء على غير العامد سواء كان غير العامد متعمدا القتل ناسيا الإحرام أو متذكرا الإحرام مخطئا في القتل أو مخطئا وناسيا في الوقت نفسه. أما القائلون بوجوب الجزاء في الحالين العمد والخطأ فقالوا إن الأصل في أمور الضمانات أنها من قبيل خطاب الوضع الذي لا يفرق فيه بين عامد وغيره فمن اعتدى على ملك آخر لزمه الضمان ولو لم يكن مكلفا كصبي فضلا عن الناسي، والله تبارك وتعالى ذكر حكم العمد لا ليقيده به بل لأن الغالب من المحرمين أن لا يقتلوا الصيد إلا متعمدين فليس هو بقيد.

قال الشيخ عامر: أوجبوا الجزاء في العمد والخطأ ولم يمتثلوا دليل الخطاب في هذه الآية وهو الأشبه في هذا الوجه؛ لأن الخطأ لا يزيل الضمان بل يزيل الإثم فقط.

أما القائلون بأن الجزاء غير لازم في العمد فلا أعلم ما يستندون عليه

ولعلهم جعلوا المتعمد في حكم المستحل والمستحل لا يلزم بالضمان.

ولكن يرد عليهم نص الكتاب العزيز إذ إنه قيد الجزاء بالقتل عمدا،

وهؤلاء يقولون إنه لا جزاء في العمد، فيظهر من ذلك ضعف هذا القول. أما القائلون بأن حكم الجزاء لا يلزم غير متعمد القتل فأخذوا ذلك من

(1) الشماخي، الإيضاح، ج 2، ص 377.