الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧الرائد
(367)
ظاهر الآية الكريمة إذ الأصل أن الصيد في غير الإحرام مباح للجميع، ثم
منع منه في حال الإحرام لحق الله لا لآدمي والأصل في حقوق الله أنه يعفى
فيها عن الجزاء وتكفي التوبة ما لم يثبت دليل يوجب الجزاء.
وحقوق الله تعالى مبنية على المساهلة بخلاف حقوق المخلوقين
قام
أصلها على المشاحة، وفي قضيتنا جاء الدليل مثبتا الجزاء بقيد العمدية فيبقى
غير المتعمد على أصل عدم وجوب الجزاء.
فضلا عن أن مفهوم!
الصفة الذي هو حجة عند الجمهور من العلماء خلا
الحنفية يثبت أن القاتل للصيد غير المتعمد ليس عليه جزاء.
ثم إنه إذا خصص الشارع موصوفا بالذكر فلا شك أنه لا يحمل تخصيصه على وفاق من غير انتحاء قصد التخصيص، وإجراء الكلام من غير فرض تجريد القصد إليه يزري بأوساط الناس فكيف يظن ذلك بلسان الشارع.
فإذا تبين أنه إذا خصص فقد قصد إلى التخصيص فينبني على ذلك أن
قصد الشارع في بيان الشرع يجب أن يكون محمولا على غرض صحيح
المقصود العري عن الأغراض الصحيحة لا يليق بمنصب الشارع.
اذ
فإذا ثبت القصد واستدعاؤه غرضا فليكن ذلك الغرض آيلا إلى مقتضى