الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٨

الرائد

368

الشرع، وإذا كان كذلك وقد انحسمت جهات الاحتمالات في إفادة التخصيص انحصر القول في أن تخصيص الشيء الموصوف بالذكر يدل على أن العاري عنها حكمه بخلاف حكم المتصف بها.

والذي يعضد ذلك من طريق التمثيل أن الرجل إذا قال: السودان إذا عطشوا لم يروهم إلا الماء عُدّ ذلك من ركيك الكلام وهجره، وقيل لقائله لا معنى لذكرك السودان وتخصيصهم مع العلم بأن من عداهم في معناهم". لكني لم أتبين علة التفريق بين صيد الحل وصيد الحرم في القضية، ولعل الأدلة السابقة تفيد عموم الحكم في الأمرين فلا يلزم الاثنان المخطئان

بالجزاء.

أما قول الموجبين إن الجزاء من باب خطاب الوضع الذي لا يفرق فيه بين عامد وغيره نقول نعم إن ذلك هو الأصل ولكن جاءت الآية الكريمة

مستثنية هذه الحالة فلم توجب الجزاء على غير المتعمد.

ثم إن الناظر في أحوال الجزاء التي تلزم الناس بانتهاك حقوق الله التي

بين الإنسان وربه يجدها مقيدة بالعمد من ذلك كفارة الصيام فقد عفي عن

الناسي وأن الله أطعمه وسقاه.

(1) الجويني، البرهان، ج 1، ص 307 بتصرف من كلام للإمام الشافعي