الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩369
الرائد
ثم إن الأدلة الأخر في باب الحج دالة على أن غير المتعمد من الجاهل والناسي والمخطئ معفو عنهم، من ذلك انتهاك المحظورات كحديث يعلى بن أمية الذي فيه الإحرام في اللباس الممنوع مع الطيب بسبب الجهل والنبي صلى الله عليه وسلم
يوجب على هذا شيئا بل أمره بالتخلص من المحظور ومواصلة الحج. وهكذا حال الذين أتوا أعمالا ممنوعة دون شعور منهم أي غير متعمدين فما كان منه إلا أن قال لا حرج كما في حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال في حجة الوداع: إن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال له: اذبح ولا حرج، فجاءه آخر فقال له: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال:
ارم ولا حرج، فما سئل في ذلك اليوم عن شيء إلا قال: ولا حرج
ثم إن آخر الآية الكريمة ختم بعلة عقوبة الجزاء فقال تعالى: لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ. وهذا تشديد يتنافى وغير العمد وذلك لأن الإثم مرفوع باتفاق عن
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الحج، باب في التمتع والإفراد والقرآن والرخصة
(435)