الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧١(rvi)
الرائد
المبحث السادس: أحكام الحرم المكي
المطلب الأول: مبدأ تحريم مكة
التحريم
تعارضت ظواهر الأدلة في مبدأ تحريم مكة، فمنها ما يفيد بظاهره أن كان منذ خلق الله السماوات والأرض، ومنها ما يفيد أن التحريم ما كان إلا زمان خليل الرحمن إبراهيم بعد أن سأل الله ذلك حين أسكن ذريته فالأول منها يفيده حديث:
قال النبي يوم افتتح مكة: لا هجرة ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا؛ فإن هذا بلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار.
(1)
والحديث أخرجه باللفظ السابق الشيخان البخاري ومسلم.
وأما قول إبراهيم فما أراد به تحريم مكة بل هو مقر بذلك فقد وصف البيت الحرام بقوله: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ
(1) کتاب الحج، باب: لا يحل القتال بمكة (1737).
(2) کتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقتطها إلا لمنشد على الدوام
(1353)