الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٣

الرائد

(373

وللاحتمالات السابقة اختلف العلماء في القضية، فمنهم من غلب الأخبار التي فيها التحريم من يوم خلق الله السماوات والأرض وهي ظاهرة

جلية.

ومنهم من غلب الأخبار التي فيها التحريم من قبل إبراهيم ال فالنص النبوي فيها جلي البيان.

وتوسط آخرون فجمعوا بين القولين بضروب من التوفيق، منها أن إبراهيم المبلغ لأوامر ربه ومظهر لأحكامه، فالحكم بالتحريم على الحقيقة هو الله تعالى أظهره على لسان إبراهيم، فهو يضاف مرة إلى فاعله الحقيقي ومرة إلى مبلغه.

ومنها أن الله قضى يوم خلق السماوات والأرض أن إبراهيم سيحرم مكة، أو المعنى أن إبراهيم أول من أظهر تحريمها بين الناس وكانت قبل ذلك عند الله حراما، أو أول من أظهره بعد الطوفان".

(1) الطبري، جامع البيان، ج 1، ص 541، والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 117، والنووي، شرح صحيح مسلم، ج 9، ص 124، وابن جماعة، هداية السالك، ج 2، ص 853، والسالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 161.

(2) ابن الملقن الإعلام، ج 6، ص 119، وابن حجر، فتح الباري، ج 4، ص 43، والسالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 162.