الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٤

الرائد

(374

ومنها ما قاله الطبري: إن الله تعالى ذكره جعل مكة حرما حين خلقها وأنشأها كما أخبر النبي أنه حرمها يوم خلق السماوات والأرض بغير تحريم منه لها على لسان أحد من أنبيائه ورسله ولكن بمنعه من أرادها بسوء وبدفعه عنها من الآفات والعقوبات وعن ساكنيها ما أحل بغيرها وغير ساكنيها من النقمات.

فلم يزل ذلك أمرها حتى بوأها الله إبراهيم خليله، وأسكن بها أهله هاجر وولده إسماعيل فسأل حينئذ إبراهيم ربه إيجاد فرض تحريمها على عباده على لسانه ليكون ذلك سنة لمن بعده من خلقه يستنون بها فيها، فلذلك أضيف تحريمها إلى إبراهيم فقال رسول الله: إن الله حرم مكة؛ لأن فرض تحريمها الذي ألزم الله عباده على وجه العبادة له به دون التحريم الذي لم يزل متعبدا لها به على وجه الكلاء والحفظ لها قبل ذلك كان عن مسألة إبراهيم ربه إيجاب فرض ذلك على لسانه لزم

العباد فرضه دون غيره).

(1) الطبري، جامع البيان، ج 1، ص 543، وابن حجر، فتح الباري، ج 3، ص 440.