الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٤الرائد
(PAE)
الأصل الذي لم يشغل الذمة بحكم، فأدلة الشارع أفادت النهي عن التعرض للصيد الحرمي بشيء، وذلك يدل على حرمة التعرض، ومن باب الأولى حرمة القتل الذي هو تعرض وزيادة.
غير أن وجوب الجزاء لم يأت به شيء من النصوص الشرعية فيبقى الأمر على أصل براءة الذمة وإن توجه للمبتلى واجب التوبة من الفعل المحرم الذي هو القتل عمدا.
ثم إن الحرم لو كان مانعا من قتل الصيد موجبا للجزاء فيه لكان مانعا
من قتل ما أدخل من الصيد إليه موجبا للجزاء فيه).
وممكن أن يعترض على ثاني الدليلين بأنه استدلال بفرع فيه خلاف وقد
لا يسلم الخصم بمقدمته فلا تسلم للمستدل نتيجته.
وغير خفي أن هذا الخلاف في وجوب الجزاء في صيد الحرم إنما هو في حال من كان غير متلبس بوصف الإحرام، أما المحرم الذي يقتل صيدا في الحرم على وجه يلزمه به الضمان أن لو كان خارجه فينبغي أن يخرج من
الخلاف.
(1) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 164.
(2) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 314.