الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٨

الرائد

388

والخلاف في صيد الحرم مثله إن كان الصايد محرما بل هو هنا أقرب إلى

المنع لاجتماع علتين في تحريمه هما الإحرام والحرمية.

أما إن كان من صاد حلالا فللفقهاء خلاف في جواز أن يأكله غيره.

سادسا: فرق ما بين صيد الإحرام والحرم

والقياس الذي قال به الجمهور حتم عليهم حمل تفاصيل صيد المحرم

على صيد الحرم، فكل ما يحرم ويضمن في الإحرام يحرم ويضمن في الحر

كما أن ضمان صيد الحرم يكون بالدلالة والإشارة كما هو الحال في

(2)

الإحرام، وقدر الجزاء في الإحرام هو قدره في صيد الحرم على ما مضى ذكر

أحكامه في المبحث السابق.

غير أن ثمة أمورا افترق فيها حكم صيد الحرم عن صيد المحرم: أولها: صيد البحر، فقد سبق نقل اتفاق علماء المسلمين على أن المحرم حلال له صيد البحر كما هو منطوق الأدلة الشرعية، غير أن الخلاف في صيد آبار الحرم وعيونه قائم بين الفقهاء، فجماعة منهم يرون أن هذا الصيد ممنوع

(1) الشاشي، حلية العلماء، ج 1، ص 435.

(2) الغزالي، الوسيط، ج 2، ص 700، والنووي، المجموع، ج 7، ص 372، وابن قدامة، المغني، ج 5، ص 180 (طبعة هجر).