الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٣الرائد
1393
كما استدل لهذا الرأي بحديث أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير، وكان له نغر يلعب به فمات فدخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فرآه حزينا فقال: ما شأنه؟ قالوا: مات نغره، فقال: يا أبا عمير ما فعل النغير.
والحديث باللفظ السابق أخرجه أبو داود، ووجه الشاهد فيه أنه
احتفظ بالنغر -وهو صيد - في المدينة وقد أقره على ذلك.
قال الطحاوي فهذا قد كان بالمدينة ولو كان حكم صيدها كحكم صيد مكة لما أطلق له رسول الله له الحبس النغير ولا اللعب به كما لا يطلق ذلك
بمكة (2).
غير أن الحديث ليس بنص في الموضوع فقد لا يسلم الخصم بحرمية المدينة، ولئن سلم فقد يكون الأمر قبل أن يحرم النبي صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها، ثم إن الحديث ساكت عن محل الشاهد وهو أن هذا النغير قد جيء به من خارج
الحرم.
وذهب آخرون إلى كراهة إدخال الصيد الحرم فمن ملك صيدا في الحل
(1) كتاب: الأدب، باب ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد (4969).
(2) الطحاوي، شرح معاني الآثار، ج 4، ص 195.