الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٦الرائد
أو مصدر تشريعي بل لاعتماد المصلحة على أدلة متفق عليها بين العلماء كالأمور التي ذكرناها سابقا فالتخصيص كان بتلك الأدلة لا بذات
المصلحة (1).
والظاهر أنه على الأصل السابق عمل الصحابة له فعمر بن الخطاب قد منع الصحابة من التزوج بالكتابيات لمصلحة المسلمات، ولمصلحة الدولة من خطرهن إذ إنه قد يبقى ولاؤهن لأقوامهن فيكن سببا لخطر قد يداهم الدولة الإسلامية من قبلهن، وغير خاف أن هذا الاجتهاد منه له تخصيص
للنصوص العامة المبيحة للزواج منهن، وغير ذلك من الاجتهادات.
وبعض الخلى الذي في الحرم قد يكون من أسباب العسر والمشقة في سبيل تعبيد الطرق وتنظيمها على وجه يدفع عن الناس شر الزحام الذي لا نزال عاما بعد آخر نسمع عن ضحاياه بأنهم مآت من الحجاج.
ثم إنه قد مضى القول في الصيد أنه إن كان سببا للتعدي على الإنسان المحرم قتله المحرم ولا جزاء عليه، وقد جاء النص أن الفواسق تقتل في الحل والحرم، وما ذلك إلا لكون هذه الفواسق الأصل فيها أن تعدو على الإنسان
و تضر به.
(1) الدريني، المناهج الأصولية، ص 491.