الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٧

الرائد

(417)

لما

حرم المدينة قالوا: يا رسول الله، إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح،

وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا، فرخص لنا، فقال: القائمتان والوسادة

والعارضة والمسند، فأما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شيء.

والحديث أورده ابن قدامة ومن تابعه من مصنفي الحنابلة منسوبا إلى مسند الإمام أحمد، وقد بحثت عنه في المسند المذكور فلم أجده لأنظر إسناده.

ثالثا: وجوب الجزاء في صيد المدينة

تبين من السابق أن مذهب الجمهور من أهل العلم الذي تؤيده أحاديث كثيرة هو القول بحرمة المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، غير أن هؤلاء القائلين بحرمتها مختلفون أيجب على منتهك حرمتها

جزاء كما يجب على منتهك حرمة مكة المكرمة.

أما ما ذهب إليه بعض العلماء من أن الخلاف في الجزاء مبني على الخلاف في تحريم المدينة، فمن قال بالتحريم أوجب الجزاء، ومن لم يقل بالتحريم لم يجب الجزاء عنده، ففيه نظر؛ إذ الواقع أنه لا تلازم بين التحريم وثبوت الجزاء في صيد المدينة، فالجمهور من العلماء قائلون بالتحريم غير موجبين

(1) السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 173.