الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٩الرائد
صرفا ولا عدلا.
ووجه الدلالة منه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل الوعيد الشديد ولم يذكر
كفارة (2).
وذهب آخرون إلى وجوب الجزاء في الصيد المدني مستدلين بأنه صرح في الأحاديث الصحيحة المتقدمة بأنه حرم المدينة مثل تحريم إبراهيم لمكة،
و مماثلة تحريمها تقتضي استواءهما في جزاء من انتهك الحرمة فيهما). وجاءت الأخبار عن بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر في موضوع حرمة المدينة والعقوبة لمنتهكها بأن الجزاء فيه هو أخذ سلب قاتل الصيد أو قاطع الشجر فيه، كما يدل عليه حديث عامر بن سعد أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال: معاذ
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة (3001)، ومسلم في كتاب الحج، باب: فضل المدينة (1370). (2) ابن العربي، أحكام القرآن، ج 2، ص 203، والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 6،
ص 307.
(3) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص،162، والشنقيطي، أضواء البيان، ج 1،
ص 455.