الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢١

الرائد

421

ونص بعض هؤلاء على عدم جواز أخذ الدابة إن كان المنتهك على دابة؛ لأنها ليست من السلب، وجواز أخذها في المعارك كان للاستعانة بها. واختلف الآخذون بحديث سعد في المنتهك لحرم المدينة إذا تاب ولم

يسلبه أحد أيجزيه الاستغفار بينه وربه، أم يلزمه الجزاء فوق ذلك". والجمهور الذين لا يأخذون بما يفيده حديث سعد السابق لهم طرائق في تعليل مأخذهم من ذلك أن منهم من قال إن هذا الحكم خاص بسعد الله بدليل قوله: نفلنيه).

ومنهم من قال إن الحديث منسوخ، وأنه في أول الأمر كان الشارع يعزر العاصين بأخذ المال كما هو الحال في حال مخفي الزكاة فإنها تؤخذ منه وشطر

ماله.

ثم نسخ ذلك في وقت نسخ الربا فرد الأشياء المأخوذة إلى أمثالها إن كان

لها أمثال، وإلى قيمتها إن كان لا مثل لها، وجعلت العقوبات في انتهاك في الأبدان لا في الأموال، وحديث سعد في أخذ سلب منتهك حرمة المدينة

(1) ابن قدامة، المغني، ج 5، ص 192) (طبعة هجر)، والماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص

328

(2) ابن مفلح الفروع، ج 3، ص 361.

(3) ابن العربي، أحكام القرآن، ج 2، ص 203، والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 6،

ص 307