الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٢

الرائد

422

يعامل مثل هذه فيكون حكمه منسوخا.

ومع قوة مذهب الجمهور في عدم الأخذ بحديث سعد إلا أن هذين التوجيهين المذكورين ضعيفان.

بيان ذلك أن أولهما وهو التخصيص الذي قيل به في دفع الحكم يتعارض والحديث العام الذي ذكره سعد بن أبي وقاص، فيكون قوله: نفلنيه تطبيقا

للحكم العام فلا يخص به سعد، إذ الاستدلال بالنص العام لا بقول سعد. أما كون الحكم منسوخا فلا يسلم به إذ الظاهر أن التعزير بالمال أمر مستقر حكمه لولي أمر المسلمين العمل به إذا ما كانت المصلحة متعينة في الأخذ به كما هو الحال الآن في كثير من القضايا.

وكون التعزير بالمال منسوخا بحرمة الربا فأمر لا يسلم به من حيث إن أدلة تحريم الربا بنوعيه لا جامع بينها والتعزير بالمال فتلك في عقود المعاوضات، وهذه لا مكان للمعاوضة فيها فلا جامع بينهما ومنه لا تصلح

دليلا للنسخ.

على أن من القواعد المتأصلة عند الحنفية وغيرهم أن النسخ لا يثبت

بالاحتمال فكيف والحال هنا أن لا احتمال رأسا.

والقائلون بظاهر حديث سعد أبانوا أن السلب المراد في الحديث ثياب

(1) الطحاوي، شرح معاني الآثار، ج 4، ص 196.