الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٠

الرائد

(440)

وقد كان إحرامهم لعمرة، والآية جاءت بحكم الإحصار بعد الأمر بإتمام الحج والعمرة مما يدل على أن حكم الإحصار أمر يأتي على النسكين الحج

والعمرة.

وهذا القول عليه الجمهور من أهل العلم، وخالف بعضهم فقال إنه لا

إحصار في العمرة لعدم توقيتها فصاحبها لا يخشى الفوات.

وفي هذا الرأي نظر يقضي بضعفه؛ إذ الحكم نفسه ما ثبت إلا في العمرة مما يفيد أن دخولها أوّلي فالآية ما نزلت إلا لبيان حكمها، ويلحق الحج بها اتفاقا لعدم الفارق بل هو أولى بالحكم منها، ثم إن الحكم كما تقدم- جاء بعد الأمر بإتمام الحج والعمرة.

والرأي السابق جعل علة الإحصار خشية الفوات، ولا دليل على هذه العلة، بل الذي عليه الأكثر أن العلة هي رفع الضرر، وعلة خشية الفوات

(1) أبو سعيد الكدمي، الجامع المفيد، ج 2، ص 23، والبهوتي، الروض المربع، ج 1،

ص 527.

(2) الطبري، جامع البيان، ج 2، ص 224، والرازي، مفاتيح الغيب، ج 5، ص 127، والجصاص، أحكام القرآن، ج 1، ص 338، والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 376، والعيني، عمدة القاري، ج 10، ص 142، وابن تيمية، شرح العمدة، ج 3،

ص 377.