الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٢الرائد
442
والتحلل بالإحصار كما يكون في الإحرام الصحيح من حج أو عمرة – كما تقدم - فكذلك يكون في الإحرام الفاسد الذي يلزم صاحبه حياله بإتمامه. فإن زال الحصر بعد الحل وأمكنه الحج من عامه فله القضاء فيه، ولا يتصور القضاء للحج في العام الذي أفسده فيه إلا في هذا الموضع كما يقول ابن قدامة، وقد ذكرنا في مبحث محظور الرفث أن أولى الأقوال في حكم المجامع محرما والذي يدرك الحج من عامه أن له ذلك.
والحصر الذي هو سبب نزول الآية ما كان إلا بالعدو، وقد نص أئمة الأصول أن سبب النزول داخل قطعا في عموم العام لكونه واردا لبيان حكمه وهو داخل في عموم لفظه، وإنما وقع الخلاف في غير صورة سبب النزول أتدخل في عموم اللفظ أو لا تدخل.
وللفقهاء في الإحصار الذي يشرع معه الإحلال أقوال نجملها ثم نأتي
على أدلتها واحدا بعد الآخر.
القول الأول: الإحصار لا يكون إلا بالعدو فقط، وما عداه من المرض
(1) ابن قدامة، الكافي، ج 1، ص 463، والنووي، المجموع، ج 8، ص 228. (2) الزركشي، البحر المحيط، ج 2، ص 371.