الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٦الرائد
446
ووجه الاستدلال بالآية أنها وإن جاءت عامة من حيث اللفظ إلا أنها
خاصة من حيث الحكم؛ لأن سبب نزولها كان في الإحصار بسبب العدو وسبب نزول الحكم يخصص عموم لفظه".
قال هؤلاء: وأما النقل عن أهل اللغة بإبطال اختصاص معنى الإحصار بالعدو فمعارض بأن ابن عباس وابن عمر} ذهبا إلى أن الإحصار هنا هو بالعدو خاصة، وهما من أهل اللسان.
وفي الدليل السابق نظر من أوجه:
أولها: أن أصحاب هذا القول من قواعدهم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو معلوم، فقواعدهم تقضي بأن يكون لفظ الإحصار قاضيا على خصوص سببه.
ثانيها: في الإيراد بمذهب ابن عباس وابن عمر وأنهما من أهل اللسان فيه نظر من حيث إن الرجلين يتكلمان في مسألة شرعية تنازعتها أدلة فرجح عندهما هذا الرأي لذا فلا يعدو رأيهما أن يكون حقيقة شرعية في أمر رجحاه
(1) الطبري، جامع البيان، ج 2، ص 213، والشنقيطي، أضواء البيان، ج 1، ص 77. (2) الرازي، مفاتيح الغيب، ج 5، ص 124.
(3) السبكي، الإبهاج، ج 2، ص 185، والزركشي، البحر المحيط، ج 2، ص 385.