الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٧الرائد
(447)
لكن لا يقدح في الحقيقة اللغوية التي تواطأ عليها أئمة اللغة، وعليه لا يكون قولهما تفسيرا لغويا بل هو حكم شرعي وبينهما بون.
وقال المدخلون للمرض لما كان سبب نزول الآية العدو وعدل الشارع
عن استعمال اللفظ الذي هو موضوع أصالة للعدو دل ذلك على أن مراده دخول المرض لوضع أصل الإحصار له.
والنبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالإحلال بسبب العدو ليدخل العدو في اللفظ
عن طريق المعنى، ولو كان المراد من الحكم العدو وحده لما عبر الشارع إلا
باللفظ الخاص بالعدو وهو الحصر لا الإحصار.
قال العز بن عبد السلام:
(1)
والذي ذكره مالك والشافعي لا نظير له في الشريعة السمحة التي قال الله تعالى فيها {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، وقال فيها {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (3)، وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ أَن تُخَفِّفَ عَنكُمْ،
(1) أي أن الإحلال بالإحصار أمر خاص بالعدو دون المرض.
(2) سورة الحج، جزء من الآية (78).
(3) سورة البقرة، جزء من الآية (178). (4) سورة النساء، جزء من الآية (28).