الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٤الرائد
(454)
كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك"،
والاستدلال بذلك من وجهين
أولهما: لأنه لو كان كذلك لما استأنف له ذكرا مع كونه في أول الخطاب
وعليه فلو كان المحصر هو المريض أو من يكون المرض داخلاً فيه لكان هذا عطفاً للشيء على نفسه".
ثانيهما: أنه لو كان مرادا به لكان يحل بذلك الدم ولم يكن يحتاج إلى
فدية (2).
وفي الدليل السابق نظر يرد الاستدلال به، وذلك أن هذا العطف ليس عطفا للشيء على نفسه، إذ الحكم هنا كان لمن يستطيع إتمام نسكه وهو في أرض المشاعر غير أنه يجد عسرا ومشقة، أما الإحصار بالمرض فحكمه في حال المرض دون إتمام النسك والوصول إلى البيت، وبينهما بون.
حق من
ومن الجائز أن يقال إن آية "ولا تحلقوا رؤوسكم" راجعة إلى قوله
" وأتموا الحج والعمرة الله" وليست هي لآية الإحصار، وعليه فهي في عموم
(1) الرازي، مفاتيح الغيب، ج 5، ص 125.
(2) الجصاص، أحكام القرآن، ج 1، ص 336.