الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٩الرائد
459
الوصول إلى البيت لمرض كان ذلك أو لخوف عدو.
القول الثالث: الإحصار ما كان بسبب المرض فقط دون ما كان بسبب
العدو، وهذا القول منقول عن أكثر أهل اللغة".
للكلمة
دليل القول: دليل هذا القول التفسير للإحصار بالمعنى المعجمي إذ إن هناك من أئمة اللغة من قصره على الإحصار بسبب المرض، وعمدة هذا الرأي أن العرب تقول حصره العدو وأحصره المرض.
وفي هذا القول من النظر ما يكفي لرده إذ إنه قد تقدم أن صورة سبب النزول داخلة في عموم العام دخولا أوليا، بل إن جماعة من الأصوليين يجعلون دخولها قطعيا، وما ثمة شك أن سبب نزول الآية هو الإحصار بسبب العدو.
وأما النقل اللغوي الذي ذكروه فيسقط الاحتجاج به أمور:
أولها أنه معارض بنقل آخرين من أئمة اللغة سووا بين حصر وأحصر فجعلوه عاما في كل منع بعدو كان المنع أو بمرض كما تقدم عن ابن فارس،
(1) الجصاص، أحكام القرآن، ج 1، ص 336، (2) الرازي، مفاتيح الغيب، ج 5، ص 124. (3) الشنقيطي، أضواء البيان، ج 1، ص 80.