الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦١

الرائد

461

لقوله تعالى " وأتموا الحج والعمرة الله "، غير أن هذا الحكم التكليفي منوط وجوبه بالقدرة عليه خشية إلحاق الضرر بالمكلفين فنص الشارع على أن المحصر يتحلل من إحرامه ولا يلزمه البقاء عليه، كما أنه لا يلزمه من حيث الأصل أن يحل فله جوازا أن ينصرف إلى حيث شاء محرما حتى يزول الحاصر ويأتي بنسكه على الوجه الأتم.

غير

أن التحلل بعد الإحرام أمر الأصل فيه المنع للدليل السابق لذا فالتحلل بالإحصار رخصة يجب أن تقدر بقدرها فلا يتحلل من إحرامه لوهم خامره أنه محبوس عن البيت بل لا بد من اليقين أو الظن الغالب أنه سيحبس عن البيت، وأن الحابس قادر على الحبس حقا لا وهما.

وإن كان الحابس لا يزول إلا بقتال لم يلزم المحرم قتاله لهذا السبب وحده؛ لأن فيه إتلافا للنفس ولم يكلف الناس بذلك بل من شرط وجوب الحج نفسه أمن الطريق.

والنبي لم يقاتل المشركين حين منعوه عن إتمام نسكه يوم الحديبية بل

أحل بالإحصار.

(1) أبو سعيد الكدمي، الجامع المفيد، ج 2، ص 16.

(2) أبو سعيد الكدمي، الجامع المفيد، ج 2، ص 17، والثميني، التاج المنظوم، ج 3، ص 395.