الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٥الرائد
465
لا يسقط وجوبه عنه عدم سوقه إياه.
ومن الفقهاء من نقل الإجماع على وجوب الهدي مطلقا على المحصر
لظاهر الآية "فما استيسر من الهدي".
عدم
والظاهر أنه لا إجماع في القضية، فقد نقل ابن القاسم عن مالك وجوب الهدي على المحصر تعلقا بأن المحصر لم يكن منه تفريط والهدي على
ذي التفريط، وابن القاسم نفسه أوجب الهدي على المحصر بالمرض دون المحصر بالعدو).
وأما نحر النبي وأصحابه للهدي فتأوله هؤلاء بأنه لم يكن من أجل الصد عن البيت بل كان أنه هدي ساقوه معهم وقد قلد وأشعر، بسبب وخرج الله فلم يجز الرجوع فيه (4)
غير
أنه يعكر على الدليل السابق أن الحجة في إيجاب ما استيسر من
الهدي النص في الكتاب العزيز عليها، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم محتمل أن يكون بسبب
(1) الشافعي، الأم، ج 2، ص 161، والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 373.
(2) ابن مفلح، المبدع، ج 3، ص 178.
(3) ابن العربي، أحكام القرآن، ج 1، ص 171.
(4) ابن عبد البر، التمهيد، ج 15، ص 198.