الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٦

الرائد

466

التقليد كما قالوا ومحتمل أن يكون بسبب الإحصار، والدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال.

على أن الواقع هنا أن الآية الآمرة بما استيسر من الهدي توجه أن المراد

بالهدي الإحصار إذ الحكم معلق على الإحصار مما يؤذن بكونه علة له، ولم يكن فيها تقييد بسوقه الهدي أو عدم سوقه.

ومن الفقهاء من فصل فقال إن كان المنع عن عرفة دون البيت فإنه يتحلل بعمرة ولا هدي عليه؛ لأن من الجائز أن يحول المحرم بحج إحرامه إلى

عمرة ولا شيء عليه كما تقدم ذلك بدليله.

والجمهور من الفقهاء قائلون بوجوب الهدي على من أحل بسبب الإحصار، والآية في الكتاب العزيز بينة في الدلالة على مذهبهم؛ فالله تعالى يقول "فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي"، والمعنى إذا حللتم فاذبحوا أو انحروا ما استيسر من الهدي على أن يكون الموصول منصوبا، أو يكون المعنى

(1) البهوتي، الروض المربع، ج 1، ص 527.

(2) الكندي، بيان الشرع، ج 24، ص 31، وابن قدامة، المغني، ج 3، 173، والجيطالي، قواعد الإسلام، ج 2، ص 187.