الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٥الرائد
475
عليه، وإن لم يستطع نحر حيث أحصر".
وسبب الخلاف قوله تعالى حتى يبلغ الهدي محله" فالأولون يقولون إن
المراد بمحله هنا هو المحل الزماني، والآخرون يقولون إن المحل المراد هنا المحل المكاني.
هو
كانت للقائلين بالأول من الأقوال حجج أولها فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه نحر بالحديبية، وليست هي من الحرم في شيء، وظاهر الكتاب العزيز يفيد ذلك كما هو في قوله تعالى: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَن الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاهَدَى مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ (3).
ولو كان الهدي في الحرم لكان بالغا محله).
وثاني أدلة هؤلاء أن الآية جاءت عامة الحكم غير خاصة بمن أحصر في حل ولا حرم، فالواجب أن يكون ذبح ما استيسر من الهدي غير خاص بحل
(1) ابن قدامة، الكافي، ج 1، ص 462، وابن حجر، فتح الباري، ج 4، ص 11. (2) البسيوي، الجامع، ج 2، ص 303، والرازي، مفاتيح الغيب، ج 5، ص 127. (3) سورة، الفتح، جزء من الآية (25). (4) الرازي، مفاتيح الغيب، ج 5، ص 127، والشنقيطي، أضواء البيان، ج 1، ص 84.