الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٧الرائد
477
وأما احتمال كون ذلك شاملا الزمان أيضا فنقول إنه يتعين هنا للمكان
لأمور:
أولها: أن العمرة غير موقتة وهي داخلة في الحكم مما يعني أن المحل الزماني غير مراد، وذلك يقتضي "أن لا يحل حتى يبلغ مكانا غير مكان الإحصار؛ لأنه لو كان موضع الإحصار محلا للهدي لكان بالغا محله بوقوع الإحصار، ولأدى ذلك إلى بطلان الغاية المذكورة في الآية.
فدل ذلك على أن المراد بالمحل هو الحرم؛ لأن كل من لا يجعل موضع الإحصار محلا للهدي فإنما يجعل المحل الحرم، ومن جعل محل الهدي موضع الإحصار أبطل فائدة الآية وأسقط معناها.
ثانيها: قوله تعالى {فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ تَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيَا بَلغَ الْكَعْبَةِ، وقوله: {لَكُمْ فِيهَا مَتَنفِعُ إِلَى أَجَلٍ وقوله: {لَكُمْ فِيهَا مَتَنفِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ يَحِلُّهَا إِلَى
الْبَيْتِ الْعَتِيقِ).
وفي الآيات السابقة النص على أن محل الهدي هو البيت العتيق، أي
(1) الجصاص، أحكام القرآن، ج 1، ص 340.
(2) سورة المائدة، جزء من الآية (95).
(3) سورة الحج، الآية (33).