الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٨الرائد
478
الحرم، فلو قيل بإجمال الآية في موضع هدي الإحصار كانت هذه الآيات بيانا
لها.
لكن يعترض على الاستدلال بالآيتين أن موضوع هذه الآيات غير موضوع الإحصار، فالجميع مسلمون أن هدي جزاء الصيد يكون في الحرم،
ولكن كونه في الحرم لا يستلزم أن يكون هدي الإحصار مثله في المحل. كما استدل هؤلاء أيضا بقياس دم الإحصار على بقية الدماء التي لا تكون إلا في الحرم.
وأجيب عن هذا القياس بأن ثمة فرقا بين الأمرين يمنع صحة القياس، بيان ذلك أن دم الإحصار مشروع لإزالة الخوف، وهذا المقصد غير موجود غيره، والنبي وأصحابه أرسلوا بالهدي يوم الحديبية فنحر في الحرم كما يفيد ذلك حديث أحمد بن سليمان قال: حدثنا عبيد الله
في
بن موسى
قال:
أنبأ إسرائيل عن مجزأة قال: حدثني ناجية بن جندب الأسلمي أنه أتى النبي
حين صد الهدي فقال:
يا رسول الله، ابعث به معي فأنا أنحره، قال: وكيف؟ قال: آخذ به في أودية لا يقدر عليه قال فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق به حتى نحره في
(1) الرازي، مفاتيح الغيب، ج 5، ص 128.