الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٠الرائد
480
ثامنا: لزوم الحلق للإحلال على المحصر
لم تذكر الآية الكريمة الحلق في حق المحصر إذا ما أراد أن يحل بل جعلت
جزاء الإحصار ما استيسر من الهدي وكان معلوما بالاتفاق بين علماء المسلمين أن الخروج من الإحرام التامة أفعاله لا يكون إلا بالحلق، لذا اختلف بين الأخذ بظاهر الآية التي لم تذكر الحلق وبين القواعد الأخرى
التي جرى عليها الشارع من أن الخروج من الإحرام لا بد له من حلق.
ألزم
ثم إن المسألة ينبني مأخذها على الخلاف الكائن بين الفقهاء هل الحلق نسك أو أنه تحلل من محظور، فمن قال إنه نسك مستقل بذاته المحصر، ومن قال إنه ليس بنسك لم يلزم المحصر به بل يصير حلا من
إحرامه بنحر الهدي.
رجح
جماعة الأخذ بظاهر الآية وأنها ما شرطت الحلق للإحلال من
الإحرام بل ما استيسر من الهدي فقط، والأصل براءة الذمة، ولم يأت ما
يشغلها؛ لذا فليس على المحصر حلق).
(1) ابن قدامة، الكافي، ج 1، ص 462.
(2) الجصاص أحكام القرآن، ج 1، ص 343،، وابن النجيم، البحر الرائق، ج 3، ص 58،
والبهوتي، الروض المربع، ج 1، ص 527.