الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٢

الرائد

482

وأجاب هؤلاء عن اعتراض قد يعترض به عليهم مجمله أن المحرم قد

سقطت عنه أعمال إحرامه لتعذرها والحلق غير متعذر عليه فيلزمه؛ إذ

الضرورة تقدر بقدرها، أجابوا عن ذلك بقولهم:

إن المحصر لو أمكنه الوقوف بالمزدلفة ورمي الجمار ولم يمكنه الوصول إلى البيت ولا الوقوف بعرفة لا يلزمه الوقوف بالمزدلفة ولا رمي الجمار مع إمكانهما؛ لأنهما مرتبان على مناسك تتقدمهما، كذلك لما كان الحلق مرتبا على أفعال أخر لم يكن فعله قبلهما نسكا.

وقال آخرون إن الحلق أمر واجب على المحصر وهو من

النسك

واستدلوا بأن الآية ذكرت بعد ذلك أمر الحلق "ولا تحلقوا رؤوسكم

حتى يبلغ الهدي محله".

ووجه الدلالة

من ذلك أنه جعل بلوغ الهدي محله غاية لزوال الحظر،

وحكم ما بعد الغاية مخالف ما قبله فيكون التقدير: ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله، فإذا بلغ فاحلقوا، وذلك يقتضي وجوب الحلق".

(1) الجصاص، أحكام القرآن، ج 1، ص 344. (2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 380.

(3) الجصاص، أحكام القرآن، ج 1، ص 344.