الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٣الرائد
483
لكن يعترض على ذلك بأن الأمر بعد الحظر فيه خلاف بين الأصوليين شهير وليس بمتعين الحمل على الوجوب، بل إن أولى الأقوال بالرجحان هو كون الأمر بعد الحظر على أصله قبله، فهو يرجع بالمأمور إلى حاله قبل الحظ أو المنع، كما يدل على ذلك الاستقراء لجمع من أدلة الشارع".
وثاني أدلة المثبتين للحلق أن النبي الله وأصحابه قد حلقوا يوم الحديبية، بل إنه قد أمرهم بالحلق والأصل في الأمر الوجوب، ولو لم يكن مرادا بالأمر الشرعي لاكتفى بالنحر، والرواية التي تفيد ذلك حديث:
فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث
مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس
فقالت أم سلمة:
يا نبي الله، أتحب ذلك؟
اخرج
أحدا لا تكلم
منهم
كلمة حتى تنحر
بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم
(1) ينظر في تفاصيل القضية ابن أمير الحاج التقرير والتحبير، ج 1، ص 378، وأمير بادشاه، تيسير التحرير، ج 1، ص 345، والسالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 41.