الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٧

الرائد

(487)

عذر إلا أن يكون عليه فرض فعليه الحج إذا قدر عليه.

غير أن بعض القائلين بعدم وجوب القضاء أسقطوا عمن أحل

بالإحصار الواجب الأصل وهي حجة الإسلام إن كان إحصاره عنها؛ لأنه وجب عليه الإحرام بالحج وقد فعل جهده، وأسقط عنه

فبرئت ذمته والقضاء إنما يجب بأمر جديد، والأصل عدمه.

الباقي الحصر

واعترض على هذا الرأي بأنه وإن أحرم بها غير أنه ليس المقصود من مشروعية الحج الإحرام به فقط بل المقصود الإتيان بالأركان المختلفة وهذا لا يصدق عليه شرعا ولا لغة أنه حاج، ولم يأت شيء من الأدلة يفيد سقوط أصل الحج عنه بمجرد الإحرام فتبقى ذمته مشغولة بالأمر الأول.

احتج الذين لا يرون وجوب قضاء غير ما كان واجبا في الأصل لقولهم " بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا، ولا أن يعودوا لشيء، ولا حفظ ذلك عنه بوجه من الوجوه، ولا قال في العام المقبل إن عمرتي هذه قضاء عن العمرة التي حصرت فيها، ولم ينقل

ذلك عنه.

(1) أبو سعيد الكدمي، الجامع المفيد، ج 2، ص 21، والكندي، بيان الشرع، ج 24، ص 39.

(2) القرافي، الذخيرة، ج 3، ص 188.