الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٦الرائد
506
للهجرة، ومحال أن ينسخ المتقدم المتأخر.
ثم إن من المتقرر أنه لا يصار إلى إلغاء شيء من أدلة الشارع ما أمكن إن ظهر ما يوجب التعارض، على أن التعارض هنا ممكن التخلص منه بجعل حديث ضباعة بنت الزبير مؤسسا حكما جديدا وهو مشروعية التحلل بالاشتراط دون أن يكون على المتحلل هدي وآية الإحصار تفيد مشروعية
التحلل مع عدم الاشتراط وأن الحكم حينها وجوب ما استيسر من الهدي.
ثم إنه لو سلم بالتعارض بين الحكمين لقيل إن آية الإحصار تفيد بعمومها وجوب الهدي على المتحلل مشترطا كان أو غير مشترط، وحديث
ضباعة أخرج حكم المشترط من العموم السابق بتخصيصه.
ودلالة الخاص قطعية على أفراده كما هو الاتفاق بين الأصولين، أما
دلالة العام فظنية على مذهب الجمهور من أهل العلم.
وذلك يقتضي تقديم ما كان قطعي الدلالة على ما كان ظنيها فيقدم ما دل عليه الدليل الخاص وإن كان العام قطعي الورود والخاص ظني فما ذلك بضائر ما دام الدليلان حجة متفقا عليها؛ إذ لا يشرط في الدليل المفيد حكما عمليا القطع بل الظن كاف كما جرى عليه عمل الأمة قاطبة اللهم إلا الأمور العقدية فالآحاد ليس بحجة في إثباتها كما هو مذهب الجماهير من علماء