الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٩

الرائد

بالحديث فافهم.

ذلك ما قاله العثماني ولم أجده لأحد من الحنفية غيره وقد يوافق على

قضية الهدي على مذهب بعضهم وإن كان مرجوحا كما سيأتي شرحه بدليله-.

غير أنا لا نوافقه على أنه ليس في الحديث دليل على عدم العمرة إذ أصل الحديث قائم على أن ضباعة لا تريد الإحرام رأسا لوجعها وخشية أن لا تستطيع المواصلة والإتمام للنسك فرفق بها النبي صلى الله عليه وسلم وبين لها قائلا: محلك حيث حبست، وهذا في أنها تتحلل من إحرامها حيث تحبس، وموضع الحبس قد يكون بعد الإحرام وقبل دخول مكة فلها أن تتحل حينها بنص هذا الحديث، واحتمال العمرة بعيد جدا يأباه لفظ الحديث وسياقه.

وأما قوله إن الأمر بالاشتراط كان تطييبا لخاطرها حتى تحرم فيفيد أن في الأمر مخادعة وأنه قد أخبرت ضباعة من قبل النبي صلى الله عليه وسلم بغير الأمر الحقيقي إذ هذا الشرط ليس بنافع لها شيئا، ونحن ننزه مقام النبوة عن مثل هذه

التصرفات إن كان العثماني يستسيغها.

(1) العثماني، إعلاء السنن، ج 7، ص 3528.