الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٥

الرائد

515

فنية الناذر تخصص عموم لفظه وتقيد إطلاقه، أما أصل الإحرام فلا يصح دون التلفظ بالتلبية على ما مضى تقريره في مبحث التلبية وأحكامها كأصل النذر واليمين.

وقال بعض الفقهاء باشتراط التلفظ وعدم إجزاء النية القلبية، ولا أعلم دليلا لهؤلاء سوى قول النبي الليل الضباعة قولي، لكن هذا الأمر لا يفيد الاشتراط بل الوجوب فقط وبينهما بون.

ثم إنه كان للتعليم إذ لم يكن من المعهود عندهم الاشتراط في الإحرام فجاءت هذه الألفاظ لبيان المشروعية لا لاشتراط التلفظ فصار ذلك قرينة

صارفة للأمر عن أصله الوجوبي.

خامسا: ما يلزم المشترط بالإحلال

للمشترط أن يحل من إحرامه بعد تحقق الشرط الذي علق الإحلال عليه، ومن الفقهاء من يقول يصير حلالا بمجرد تحقق الشرط، ومنهم من فرّق بين ما إذا قال إن مرضت تحللت من إحرامي، وبين ما إذا قال إن مرضت فأنا حلال، ففي الأولى لا يتحلل إلا بالنية، وفي الثانية يتحلل بمجرد

(1) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 127، وابن مفلح الفروع، ج 3، ص 221، والبهوتي، شرح منتهى الإرادات، ج 1، ص 529.