الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الرائد
(129)
ويعجبني في ذلك أن لا يكون حد محدود في كثرة المال إلا ما يمكنه أن يبلغه ذاهبا وراجعا، مع قدر ما يحتاج إليه من النفقة والمؤونة إلى رجوعه إليهم في مثل عادة الناس في مسيرهم ورجوعهم في حجهم من موضعهم
ذلك.
وإن اختلفت أحوالهم في أسفارهم فعلى قدر الوسط من المقدار المعتاد في
ذلك (1).
ومثل هذا يقال فيمن أراد أن يحصن نفسه بالزواج والمال لا يتسع لأكثر من واحد منهما إما الزواج وإما الحج".
أداء
وهذا الأمر بالمخايرة بينهما إنما هو عند القائلين بفورية وجوب فرض الحج بمجرد توفر أسبابه فعند هذا يقال إنه إن تعارض أمران فأيهما
يقدم.
فإن كان المكلف متعينا عليه الزواج وجوبا لخشيته العنت فهنا تتعارض فريضتان فيقدم الزواج لكونه دفعا لمفسدة، ولكونه فريضة حاضرة.
(1) الشقصي، منهج الطالبين، ج 7، ص 11، والكندي، بيان الشرع، ج 22، ص 29. (2) الكندي، بيان الشرع، ج 22، ص 26، والقطب شرح كتاب النيل، ج 4، ص 12، والصائغي، لباب الآثار، ج 3، ص 182.