الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٢الرائد
532
إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر.
فقول السيدة حفصة: (ولم تحل أنت من عمرتك) بين في الدلالة أن
الطواف السابق ما كان إلا للعمرة، ولو لم يكن للعمرة لبين لها النبي ذلك ولما انتقل إلى ما يفيد علة عدم الإحلال.
فيكون معنى القول: ما أحللت من العمرة التي أديتها لأني لبدت رأسي
وقلدت هديي.
وبعد تقرر الحكم السابق يقال إن العمرة متميزة من حيث الأصل عن الحج ولم يفت وقتها فالأصل أن يأتي بها صاحبها لأنه قادر عليها فهو مأمور بإتمامها، أما الحج ففائت وقته.
والأظهر أن طواف عمرة القرآن وسعيها يسقط عن القارن طواف فوات الحج وسعيه؛ لأن طواف الفوات ليس مشروعا لذاته بل هو مشروع لجواز التحلل إذ إنه لا يصح في أقل أحواله الشرعية المنقولة إلا بعد طواف
وسعي، والطواف والسعي متحققان بعمرة القرآن.
(1) أخرجه الإمام الربيع - واللفظ له في كتاب الحج، باب في الهدي والجزاء والفدية (428)، والبخاري في كتاب الحج، باب: التلبيد (5572).
(2) الكندي، بيان الشرع، ج 24، ص 18.