الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الرائد
(135
الربا
مع قدرته على التخلص منه لم يتقبل الله منه لقوله تعالى: [إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ
مِنَ الْمُتَّقِينَ، وهل يعد تقيا من حارب الله بالربا ولم يذره مع قدرته على
التخلص منه؟
أما إن كان صاحب الدين الربوي لا يستطيع أن يجمع بين الأمرين الحج والتخلص من شر الربا فهنا يكون الخطاب موجها إلى التخلص من الربا قبل أداء الحج بكل ما استطاع من سبيل مباح في الشرع.
والأموال التي أعدها للحج الواجب يحتم عليه بذلها للتخلص من الربا بل يمنع مثل هذا المدين من التفكه بأمواله فيأخذ منها ما لا بد منه لقوام عيشه ومن يمون، وما زاد وجب عليه بذله لوفاء الدين المحرم قدر استطاعته، قال الإمام أبو محمد ابن بركة:
من كان عليه ديون كثيرة من ديون اغتصبها ومظالم ارتكبها، وله مال يملكه بقدر ما عليه لم يكن له فيما بينه وبين خالقه أن يتصرف في ماله ويحبسه
عن إنفاذه في تلك المظالم إلا قدر ما يكفيه لقوته الذي يبلغه كقوت أهله.
ومن
كانت عليه ديون ومظالم ولا يفضل الذي له من الذي عليه فلينفق
على عياله بالقوت الذي يسد خلتهم من الجوع ولا يضيف منه أحدا، ولا
(1) سورة المائدة، الآية (77).