الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤

الرائد

(18)

ويقال لهم الحج أيضاً، قال: حج بأسفل ذي المجاز نزول

وفي أمثالهم: "لَجَّ فَحَجَّ"، ومن أمثالهم: "الحاج أَسْمَعْتَ"، وذلك إذا

أفشى السرّ، أي إنَّك إذا أسْمَعْت الحجاج فقد أسمعت الخلق اهـ.

وبعد نزول دين الله الإسلام ببعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم نقلت كثير من الأعراف اللغوية إلى معاني جديدة تتعلق بتشريعات الدين الإسلامي الخاتم. والحج بعد أن كان يفيد معنى القصد أضحى له معنى آخر إذ جعل حقيقة شرعية على عبادة يقصد صاحبها لأدائها مكة المكرمة فيؤدي عندها أعمالا مخصوصة بكيفيات مخصوصة وفي أزمنة مخصوصة حددها الشرع في

الكتاب والسنة.

وعبادة الحج تأتي وسطا بين عبادات الإسلام الأربع، وذلك لأنا نجد أن عبادتي الصلاة والصيام من الأعمال البدنية الخالصة، في حين أن عبادة الزكاة مالية خالصة.

أما الحج فتوسط بينهما فهو عبادة بدنية من حيث إن تأديتها تكون بالبدن بل إن من أفعالها ما يكون صلاة أو صياما.

وهي عبادة مالية من حيث إنها في مكان خاص دون غيره من بقاع الأرض لا بد من المال الكافي للوصول إليه فضلا عما فيها من الدماء والهدي