الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٣الرائد
83
يجعل العبادة صورية لا يبلغ أثرها جوهر الإنسان وباطنه وهو ما لا يريده الشارع، بل قد يؤدي به إتيان العبادة حال الشدة والإرهاق إلى أن يكره العبادة وتنفر نفسه منها.
فيكون الواقع أنه يتعارض أمران أولهما الطواف حال الوصول وهو فضيلة والخشوع وتحصيل مقصد الشارع من العبادة وهو واجب قدر الاستطاعة فيقدم الواجب على الفضيلة.
وقد جاء النص على مثل ذلك في عبادة الصلاة كما في حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة > أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو
ناعس لعله يذهب يستغفر الله فيسب نفسه).
ومما جاء مراعيا المقصد الأصلي للعبادة دون فضيلة أول الوقت حديث عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدؤوا بالعشاء؛ لئلا تدعو أحدكم نفسه إلى الطعام
(1) أخرجه الربيع في كتاب الصلاة، باب: السهو في الصلاة (250)، وأخرجه البخاري من طريق عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة في كتاب: الوضوء، باب: الوضوء من النوم (209).