الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الرائد

(141)

عدم وجدانهم الراحلة أمرا مسقطا لوجوب الحج عليهم؛ إذ القدرة حاصلة

بالبدن.

والشرع لم يشترط الراحلة للحج بل اشترط الاستطاعة إليه، وما من شك أن القادر على الوصول بالمشي دون مشقة بالغة تلحقه مستطيع فيتوجه إليه الخطاب الشرعي بالوجوب ويؤمر بالذهاب".

وقد أشار الكتاب العزيز إلى أن الحجيج الملبين بالحج لنداء إبراهيم

العلية الا

منهم الراجل ومنهم الراكب كما في قوله تعالى وَأَذِن فِي النَّاسِ بِالْحَجَ يَأْتُوكَ

(2)

رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ.

وذهب بعض الفقهاء إلى أن شرط القدرة على الراحلة إنما هو لمن بينه

وبين مكة مسافة القصر فأكثر في ذهابه وإيابه، سواء أقدر على المشي أم لا. وقيل إن القدرة على الراحلة شرط في حق الأفقي دون أهل مكة ومن

حولهم إذا قدروا على المشي.

ولكن يشكل على هذين الرأيين التقييد بما ليس بقيد معتبر في الشرع، إذ

(1) الشقصي، منهج الطالبين، ج 7، ص 13.

(2) سورة الحج، الآية (27).

(3) ابن جماعة، هداية السالك، ج 1، ص 326، وابن قدامة، المغني، ج 3، ص 170.