الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

الرائد

(142

الدليل جاء بالاستطاعة التي هي حكم يأتي على المكي والأفقي، فكما يعجز عن الأداء دون الراحلة الأفقي قد يعجز عنها المكي؛ إذ قد يكون غير قادر على الذهاب إلى عرفة ومنى والمزدلفة وغيرها من عراص المشاعر فيكون غير مستطيع دونها ومنه تسقط الاستطاعة دون الراحلة.

والناس في هذه الأزمان قد امتن الله عليهم بتطور وسائل النقل وتنوعها فأضحت مريحة تطوي الفيافي والقفار في أزمنة يسيرة قد تصل في بعضها

ساعات بعد أن كانت أياما وليالي بل شهورا وأعواما.

وعليه فالاستطاعة المعتبرة الآن إنما هي في وسائل النقل الحديثة فلا يعد من لم يستطع الطائرة أو السيارة أو الباخرة واستطاع الإبل قادرا للمشقة البالغة التي تلحق مستخدمها؛ إذ استخدامها ما عهد عند أهل هذا الزمان. ثم إنه يقال إن من لم يستطع السيارة لعلة وكان قادرا على الطائرة دون مشقة بالغة لزمه الحج بها، وهكذا العكس، المهم أن القاعدة التي تضبط هذه الفروع كلها هي قوله: إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم.

ثم إن من الفقهاء من عدَّ من تعين عليه ركوب البحر للوصول لأداء

(1) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 7، والعيني، البناية، ج 4، ص 147.