الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الرائد

(143

فريضة الحج غير مستطيع مستدلين بأن في ركوب البحر خطرا رافعا للاستطاعة يدل عليه الواقع فلذا أسقطوا الحج عن هؤلاء ولم يلزموهم به. وقيل إن كان أكثر معاشه في البحر لزمه الحج وإلا فلا، وقيل إن كان الغالب منه السلامة لزم الحج وإن كان الغالب منه الهلكة لم يلزم، وقيل إن كان له عادة بركوبه لزمه وإن لم يكن له عادة لم يلزمه.

وفيما قالوه نظر؛ إذ إن قولهم إن الواقع يدل عليه فلا يسلم لهم به بل

الأصل أنه بأخذ أسباب السلامة أجمع لا يلحق الراكبين للبحر خطر. أما الأمور الخارجة عن الإرادة فيتعرض لها راكب البر والبحر ولا يزيد

البحر بشيء عن غيره.

قال القرطبي:

والبحر لا يمنع الوجوب إذا كان غالبه السلامة كما تقدم بيانه في البقرة، ويعلم من نفسه أنه لا يميد، فإن كان الغالب عليه العطب أو الميد حتى يعطل الصلاة فلا.

وإن كان لا يجد موضعا لسجوده لكثرة الراكب وضيق المكان فقد قال

(1) الشافعي، الأم، ج 2، ص 120.