الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٨الرائد
القدوم استحبوا للقارن أن يطوف للقدوم طوافا غير طوافه الأول الذي هو
للعمرة).
وابن الهمام تعقب السابق بأن طواف القدوم ليس مشروعا لذاته بل هو تحية للبيت، وبنى على السابق أن الطواف الثاني الذي قال به الحنفية ليس هو للقدوم بل هو طواف شرع لأجل أن يسعى بعده من شاء تقديم سعي الزيارة على وقته؛ لأن من شروط صحة السعي الطواف الصحيح قبله، ومعلوم أن السعي الأول إنما هو للعمرة.
وما كان أغنى الكمال ابن الهمام عن مثل هذا التأويل المتكلف وهو الخريت الماهر بشؤون الروايات وأنها ثابتة كالشمس في رائعة النهار أن النبي و طلحة وعليا من أصحابه كانوا قارنين لسوقهم الهدي ومع ذلك لم يطوفوا الطواف المذكور.
وهم أيضا لم يسعوا بعد طواف الإفاضة لإجزاء طواف العمرة عنه كما
ثبت ذلك بصحيح الروايات عند مبحث أنواع النسك في الجزء الثاني. وما طاف النبيل في حجة الوداع كلها إلا ثلاث مرات مرة للعمرة،
(1) ابن النجيم البحر الرائق، ج 2، ص 357
(2) ابن الهمام، فتح القدير، ج 3، ص 123.