الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٨

الرائد

118

في الأشواط الثلاثة والسعي بين الميلين الأخضرين وصلاة ركعتي الطواف، ثم يأتي بأفعال الحج كلها ثانيا فيبدأ بطواف القدوم ويسعى بعده إن شاء،

وهذا الترتيب أعني تقديم العمرة في أفعال الحج واجب.

وقد بينا ضعف هذا الرأي قبل قليل بما يغنينا عن إعادته هنا.

وأما المفرد الذي يدخل مكة مع قدرته على الطواف فتقدم البيان عند ذكر أنواع النسك أنه يلزمه أن يحل بعمرة ليكون متمتعا كما هو مذهب ابن عباس {وجماعة من التابعين وعليه علماء الإباضية إن طاف وسعى، والإمامية مطلقا، وانتصر له ابن حزم من الظاهرية، وابن القيم من علماء الحنابلة وغيرهم كما تقدم ذكر ذلك، وهو ظاهر السنة ومقتضى الأدلة، وعليه فلا محل لطواف القدوم في حال المفرد؛ لأنه يلزمه أن يحل بعمرة ليكون متمتعا فطوافه طواف العمرة لا القدوم.

ولو لم يقل بالسابق وأخذ برأي الجمهور المخير بين الأنواع الثلاثة من أقسام الإحرام لما وجد دليل يفيد أن المفرد يسن له أن يطوف للقدوم، إذ

معه

تقدم سلفا أنه لم يكن من بين أصحاب النبي الا الذين طافوا أول الأمر مع

من هو مفرد.

(1) ابن النجيم، البحر الرائق، ج 2، ص 386.